منتديات بحر الشروق
أهلا وسهلا بك بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.



مرحبا بكـ يــآآآ زائر مــــليــون مــرحبا بكـ معنا في منتديات بحر الــــشروق
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخولخروج

شاطر | 
 

 أنهار التراث ومستنقعات الحاضر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ملاك
عضو متألق
avatar

انثى
عدد المساهمات : 51
السٌّمعَة : 10
تاريخ الميلاد : 18/07/1990
تاريخ التسجيل : 28/05/2012
العمر : 27
المزاج : زعلانة على الشعب السوري

مُساهمةموضوع: أنهار التراث ومستنقعات الحاضر   الثلاثاء مايو 29, 2012 11:00 am


أنهار التراث ومستنقعات الحاضر
مصطفى قاعود
السبت ١٩ مايو ٢٠١٢
في إشكالية العلاقة بين التراث والمعاصرة لا تبدو المشكلة في المنبع بل في المصب، أي في المستقبلات لا في البث، فالتراث بعلاقته بالحاضر والمستقبل أشبه بنهر جار يكتسي طهارته من جريانه، فهل أعددنا بحيراتنا لاستقبال تلك المياه الطاهرة من تراثنا الإنساني والحضاري والقومي والديني ...إلخ؟ أم إننا نريد لهذا التراث أن يتكيف مع مـستـنـقعاتنا ودكاكيننا وأفقنا الضيّق؟ ولماذا يريد البعض أن يحوّل التراث شاهد زور على أحداثٍ لم يعشها، وقضايا فكرية لم يخض غمارها بل أسَّسها أحياناً وطلب منا إكساءها؟ و لماذا نتعامل مع التراث على أنه ديلفري؟ ولماذا الإصرار على حملات تطويع التراث؟ ولماذا نحمّله أحياناً أكثر مما يحتمل ونحوّله إذا شئنا إلى حكايا الجدات وأساطير الأولين ولا نعيره اهتماماً ولا نحضر له مـضـافاتـنا؟ ولماذا لا نكون مسؤولين عن تراث من سيأتي بعدنا؟ وكيف يمكن أن نكون جزءاً من مياه النهر الجاري ونكفَّ عن تقطيع أوصالنا بما لا صلة له بماضينا وحاضرنا ولماذا لا نعترف أحياناً بالمساحات الــمشـتركة بين تراث وتراث في البعد الإنـسـاني العمـيق للتراث؟ والأهم هو متى نكف عن قتل بعضنا بعضاً باسم الموروث ومتى نؤمن بأن «لا تزر وازرة وزر أخرى»؟ ومتى نؤمن بأن وظيفة المورث بالسنة الحـسـنة لا بالـسـيئة كـقوله تعالى» ومن أحياها كأنما أحيا الناس جميعاً»؟ وهذا لا يعني أن التراث بريء من الآثام ولكن في الاستخلاص لا نستنسخ بل نأخذ ما يمكث في الأرض وينفع الناس ونترك الزبد ليذهب هباء.
التراث بمعنى من معانيه هو نحن بامتداده، وهو جيناتنا الوراثية ذات القابلية للتنوُّع، وعلينا الاعتراف بتنوعنا وتطورنا، فالأصالة لا تعني الجمود، والتطور لا يعني الخروج من الجلد، والتواصل والانفتاح على الآخرين في البعد الإنساني للتراث ليسا كفراً، وإقامة الدين والشريعة ليست انـغـلاقاً علـى الذات، بل على العكس الدين وجد ليقوم بين الناس ولخير الناس، ففـي الإسلـام على سبيل المثال قال تعالى «كنتم خير أمة أخرجت للناس»، فنحن أمة أخرجت للناس لتكون بين الناس لا فوق الناس أو دون الناس أو بـمـعزل عن الناس، والخيرية شرطت باختصاص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكل ما من شأنه الإضرار بالناس هو منكر، وكل ما من شأنه أن ينفع الناس هو المعروف، كي لا نقع في مطب اليهود أو بالأحرى الصهاينة، بقولهم عن أنفسهم «شعب الله المختار»، فليس لله شعبٌ فوق الناس، بل لله خلق والخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله، في إطار الـنـفعـ يمـتـد الـتـراث كنـهر جـار لا تشوبه شائبة ولا يلوّثه ملوث، ولا يجوز حجزه بحواجز كي نمنع وصول خيره الى من بعدنا، التراث تاريخ ولكن لا يعامل معاملة التاريخ، التراث قصص وحكايا ولكن لا يعامل على هذا النحو، بل يصبح في علاقته مع العصر مفهوماً وليس أحداثاً، مع أهمية نقل الأحدث بأمانة، لكنه ليس خبراً بل رأي، وليس رأياً بل استخلاص، والاستخلاص ليس قانوناً بل فرضية، والفرضية ليست بديهية بل تحتاج إلى برهان، والبرهان يحتاج أحياناً إلى إعادة برهنة، وإعادة البرهنة تحتاج إلى تمحيص، وكل ذلك يحتاج إلى أدوات فكرية، والأدوات الفكرية لا بد لها من مواكبة العصر، ولا يصح استخدام التراث أداة زجر، فالقياس بالتراث ليس على أساس الكم بل على أساس الكيف، وحتى الكيف ليس ممنوعاً من التطور والتجدُّد، في إطار بعدٍ فكري خلاق ومبدع، فالتراث بامتداده يصبح مضماراً وسكة وليس أداة، أو سلاحاً يشهر بوجه الاختلاف، فاستخدام التراث فزاعة أو سلاح زجر عند الاختلاف أخطر من هجره، وهذا من أعقد وأخطر الآفات التي تعاني منها علاقة التراث بالمعاصرة.
والأخطر من ذلك تطويع التراث وليُّ ذراعه، في حين المطلوب تليينه وتبسيطه وليس كسره، وبهذا المعنى أيضاً ليست المسألة فلسفية على رغم احتمالها الفلسفة، واستخدامها لأدوات الفلسفة العقلية، وإلا بماذا نقيس، بيد أن الإغراق بالفلسفة يذهب بتلك العلاقة نحو المجهول، في حين المطلوب الذهاب نحو الوضوح لا التشويش، عبر استخدام البلاغة بمعنى بلوغ المراد وليس التعقيد والتعليق، من دون التنكر لما بلغه من سبقنا، أي عدم الوقوع في وضع التراث موضع الاتهام والتحقيق والمحاكمة، فمثلما لا يجوز تحويل التراث سيفاً مسلطاً على رقاب الآخرين، أيضاً لا يجوز اتهامه، أو جلبه إلى قاعات المحاكم الفلسفية، لأن الفلسفة ابنة التراث وليست سيدة عليه، الفلسفة جزئية في الكل المكوّن من التراث والحاضر والمستقبل، وهي إحدى أدوات الربط في العلاقة بين تلك الثلاثية المكونة للتراث لأن الحاضر يصبح تراثاً في علاقته بالمستقبل، فمثلما نحب أن يعاملنا أحفادنا علينا أن نعامل أجدادنا، بهذا المعنى البسيط الأمانة أهم من الفلسفة، والفلسفة أهم من الإسقاط القسري، ومنفعة الناس فوق كل الاعتبارات، وعلى سبيل المثال عندما نتحدث عن تاريخ البشرية نرى فيه الحروب والغزوات، لكن هل هذا يعني أن تاريخ البشرية حـروب وغـزوات بـالمـعـنى العدائي والـشر المـطـلق، أم ثـمة وجـود لفكرة ومفهوم الـقـصـاص القائم على العدل أحياناً، وماذا عن السلاح والتسلح وماذا كانت وظيفة السلاح في الماضي وكيف نتعامل معه اليوم؟ كان السلاح بسيطاً واليوم هناك ترسانة نووية قادرة على تدمير الكرة الأرضية سبع مرات، فهل هذا امتداد طبيعي في منظومة العلاقة بين التراث والمعاصرة وفي فهم القصاص والعدالـة وعـلاقـة ذلك بـاسـتـخدام السلاح؟
البشرية تكذب على نفسها عندما تقول إن السلاح النووي للردع، أي عندما تربط بينه وبين فكرة العدالة والقصاص ربطاً زائفاً، فالعدالة والقصاص من أجل استمرار الحياة، فهل هذا يتطلب تدمير الكرة الأرضية سبع مرات على رغم أن مرة واحدة تكفي، بهذا المعنى أصبح هناك شرخ في علاقة التراث بالمعاصرة في البعد الإنساني والحضاري. جيد، هل من حقّ من يمتلك هذا التناقض عبر امتلاكه للسلاح النووي أن يتحدث بطلاقة، عن قيم الخير والحرية والعدالة، كمحدّدات لعلاقة التراث بالمعاصرة، وكقيم أرضية وبشرية، في حين أصبح كائناً فضائياً غير أرضي لأنه يمتلك القدرة على تدمير الأرض والـبـشرية؟ على الـبشـرية أن تفكر «البشرية إلى أين؟» وهنا وفي الإجابة عن هذا السؤال الجوهري نستطيع التمييز بين تراث وآخر، وبين صيغة في علاقة التراث بالحاضر وصيغ أخرى، هناك مسـؤولية أكبر على من يمتلك تراثاً في بعد إنـسـاني صاف من شـوائب العصر النووي، وهنا أرشح التراث والبعد الحضاري الشرقي، وأخص الإسلام، بوصفه رسالة لكلّ الناس، وهنا تقع المسؤولية الكبيرة في صوغ عـلاقة التراث بالمعاصـرة، في دائرتنا العربية والإسـلامية أولاً ومن ثم نخرج إلى الدائرة الأوسع البشرية، ولكن أولاً لا بد من إبداء قوة المثال في دائرتنا، فلنخرج من ترَّهاتنا، نحن اليوم مسؤوليتنا تتخطى حدودنا، فلنعمل على نسف المستنقعات ونهيّئ لبحيراتٍ فكرية نظـيـفـة تكـون مـصـبـاتٍ لتراثـنـا الإنسـاني العـريق، المرشح لإنقاذ البشرية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabshb.yoo7.com/
 
أنهار التراث ومستنقعات الحاضر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بحر الشروق :: المنتديات الترفيهية ، ۪بحر الشروق..!! :: سياحة سفر تراث اثار، ۪بحر الشروق..!!-
انتقل الى: